
كشفت دائرة حماية وتحسين البيئة في منطقة الوسط، اليوم الثلاثاء، عن تكثيف الحكومة لجهودها الهادفة إلى تعزيز الواقع البيئي، وتنفيذ المزيد من المشاريع التي تأتي منسجمة مع المنهاج الحكومي الذي نصت بنوده على تحسين الواقع البيئي في عموم البلاد.
وقال مدير عام دائرة حماية وتحسين البيئة في منطقة الوسط، الدكتور سنان جعفر، في تصريح للصحيفة الرسمية وتابعته “المعالي نيوز”. إن “وزارة البيئة حشَّدت جهود مختلف الجهات لحلِّ المشكلات البيئية من خلال إصدار أوامر ديوانية لمتابعة موضوع التلوث في مدينة بغداد”، مشيراً إلى “ترؤس لواء من قيادة عمليات بغداد لتنفيذ قانون وزارة البيئة للأنشطة المخالفة”.
وبين، أن “الوزارة ينقصها قانون صارم لردع الأنشطة المخالفة وإيقاف عملها، وهذا يتوفر من خلال لجنة الأمر الديواني”، منوهاً بأن “ما يجري من تلوث في العاصمة بغداد هو ليس نتيجة نشاط طارئ بل هي سياسات خاطئة تنتهج في القطاعين الصناعي والرعاية البلدية نتيجة لقصور وإهمال في الجانب البيئي”.
ولفت جعفر، إلى أن “الوزارة تقدمت بطلب لتضمين مشاريع الحماية وتخفيف الحمل البيئي ضمن موازنات الوزارات”، موضحاً أن “الوزارة مسؤولة عن الرقابة وليس تحسين البيئة التي تعدُّ مسؤولية اجتماعية في وزارات مختلفة”.
وأكد، أن “الوزارة مسؤولة عن وجود مشاريع لخفض الانبعاثات في قطاعات النفط والكهرباء والنقل، وهي إجراءات تقوم بها الوزارات نفسها، وهذا ما تقدمنا به إلى مجلس الوزراء وطالبنا باهتمام أكثر وإدراج المشاريع البيئية ضمن موازنات الوزارات”.
من جانب آخر، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة البيئة، لؤي المختار، “نستعد لإطلاق مشروع وطني لخفض الكربون سيقام في الجنوب، عبر زراعة أشجار المانكو التي لديها قدرة وقابلية كبيرة على امتصاص غاز ثاني اوكسيد الكربون في الجو”، مشيراً إلى “وجود حسابات سترافق هذا المشروع عن الكمية التي يمكن أن تمتصها هذه الأشجار لحساب معدَّل الانخفاض السنوي بكمية الغاز لوضعه كسندات في أسواق الكربون العالمية أو المحلية حسب القوانين”.
وأضاف، أن “هذا المشروع وغيره من المشاريع التي تنفذها الدول النامية والتي تكون فيها انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكربون أقل من ما موجود في الدول المتقدمة كالاتحاد الأوروبي أو أميركا، يمكن أن يخضع للعرض والطلب لتشتريه إحدى الدول ويسجل باسمها بأنها حققت خفضاً للغاز في بلد آخر لا تستطيع هي القيام به في بلدها لوجود التزامات تعاقدية تحتم عليها ذلك، في حين يأخذ البلد الذي قام بالتخفيض كمية من المال سنوياً مقابل كلّ طن من الغاز، لتساعد في تغطية جزء من الكلف التي نُفِّذ من خلالها هذا المشروع، أو إقامة فقرات ومشاريع بيئية أخرى تخصُّ اقتصاديات الكربون”.
وأوضح، أنه “من ضمن المشاريع التي يمكن أن تسجل بهذا النطاق هي غازات أول وثاني اوكسيد الكربون التي تتولد من غازات الاحتراق نفسها في محطات الكهرباء الحرارية التي تعمل على الوقود الإحفوري، إذ يمكن استغلال الحرارة التي تولِّدها تلك الغازات لتوليد الطاقة الكهربائية من خلال محطة صغيرة تُنشأ إلى جانب المحطة الكهربائية الكبيرة”، منوهاً بأن “هذا المشروع يمكن أن يزيد الطاقة الإنتاجية الكهربائية من دون أن تكون هناك زيادة في كمية الوقود المحترق، مما يخفِّض من كمية انبعاثات الغازات الناتجة عن عملية الاحتراق للوقود التي ترافق علمية تشغيل تلك المحطات”.
وبين المختار، أن “غاز ثاني اوكسيد الكربون هو المسبب الرئيس للاحتباس الحراري والتغير المناخي، فنتيجة الحاجة إلى الطاقة بشكل كبير والنهضة الصناعية التي شملت العالم أصبحت هناك حاجة للوقود الاحفوري كالفحم والنفط والغاز واستخراجه واستخدامه في توليد الطاقة الكهربائية لتصبح تراكيز ثاني اوكسيد الكربون المنبعثة أكبر من قدرة البيئة والمكونات الأخرى على امتصاصها مما أدى إلى زيادة كميته ليحبس جزءاً أكبر من الحرارة من المعتاد أو المخطط الطبيعي للأرض التي بدأت تسخن بمقدار 1.1 درجة”.
وأوضح، أن “الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاق باريس يهدفان إلى الوصول للحدِّ الصفري من الانبعاثات وتساوي الكمية التي تستطيع الأرض استيعابها وامتصاصها ليبقى مستواه ثابتاً بالجو، وهذه العملية مرتبطة بالصناعة وحاجة الطاقة في البلدان المتقدمة والصناعية الكبرى التي لها الحصة الأكبر من تلك الانبعاثات سنوياً، مما حمَّل اتفاق باريس تلك البلدان المسؤولية الأكبر بالالتزام بأعلى نسب الخفض، وهذا يأتي أما بتقليل الاعتماد على الوقود الاحفوري والحرق في الصناعات أو أن تكون زيادة المشاريع الزراعية أساساً لامتصاص ثاني اوكسيد الكربون”.
وتابع المختار، أن “فكرة تأسيس شركات اقتصاديات الكربون يعتمد على الدول النامية والتي لها فرصة إقامة مشاريع لخفض انبعاثات الكربون وبيعها إلى البلدان المتقدمة من خلال سندات تحمل خفضاً بالأطنان وتعرض في سوق مختص بذلك إلى البلدان المتقدمة التي لها عقود والتزامات تجارية”. وأكد “وجود 3 عوامل تتحكم في هذا الأمر، وهو هدف البلد من القيام بهذه العملية والآلية والموسم، إذ لا يمكن القيام بها في موسم زراعة الحنطة أو المناطق التي يوجد فيها خزين مائي جيد”.
في ملف بيئي آخر، توقعت لجنة المياه والزراعة والأهوار توجه العراق إلى تقنية “الاستمطار الصناعي” لمواجهة قلة الواردات المائية وإعادة إحياء الأراضي الزراعية التي خرجت عن الخدمة.
وقالت نائب رئيس اللجنة زوزان علي صالح، إن “قلَّة المياه والخشية من الوضع المقبل بسبب التغيرات المناخية وانخفاض الواردات المائية في نهري دجلة والفرات، وكذلك وجود قلق نتيجة الكميات المحدودة من الخزين الستراتيجي المائي أدت إلى البحث عن حلول عملية لمعالجة هذه الأزمة”.
وبينت، أن “اللجنة متابعة بشكل يومي لهذا الأمر، فضلاً عن مشاركتها في الاجتماعات المشتركة مع وزارة الموارد المائية واللجان التفاوضية بين العراق وتركيا”، وأوضحت أن “العراق بهذا الوضع الحسّاس يحتاج إلى خطط ستراتيجية في المستقبل مدروسة بشكل علمي، لتوفير احتياجات البلد من المياه بشكل فعلي وحقيقي، لاسيما مع زيادة الطلب عليه تقابله قلَّة في الخزين المائي والواردات”.
وأضافت صالح، أن “البلد يجب أن يتدارك هذا الموقف المُحرج الذي يزداد في ظلِّ الجفاف والتصحُّر اللذين يواجهان القطاع الزراعي”، مؤكدة “ضرورة نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك في القطاع الزراعي الذي تبلغ نسبة استخدام المياه فيه 85 – 90 بالمئة”. ونبهت إلى “ضرورة التوجه لتحلية مياه البحر للاستفادة منها في الشرب والاستخدامات الأخرى، أو استخدام الطرق الحديثة بالري كالتنقيط و المرشَّات”، منوهة بوجود توجه “لاستخدام تقنية الاستمطار الصناعي والتي تستخدم لتلطيف الأجواء خلال فصل الصيف والقضاء على الجفاف والاحتباس الحراري، فضلاً عن استخدام المياه الجوفية بشكل متوازن دون التأثير في الخزين الموجود تحت الأرض في المستقبل”.
من جانبه، أوضح الخبير في مجال الهندسة البيئية، الدكتور حيدر عبد الحميد لـ”الصباح”، أن “الاستمطار الصناعي يمكنه زيادة الخزين المائي مابين 10 – 15 بالمئة”، مشيراً إلى “استخدامه مؤخراً في عدد من الدول الخليجية في القضاء على المساحات الصحراوية وتلطيف الأجواء بخفض درجات الحرارة إلى حوالي 5 درجات في فصل الصيف”.